عباس العزاوي المحامي
36
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
إن أبناء الترك ومن معهم صبروا للمصاب ومضوا حتى ربحوا بغداد . فكان لدخولهم رنة فرح زاد في سرور الأهلين وأنعشهم فلم يروا ضررا من الجيش خلاف ما كان عليه الفاتحون الآخرون في غالب أحوالهم . وأما حاكم بغداد محمد خان فإنه حينما علم بقربهم من بغداد ركب بأهله وعياله السفن وذهب إلى البصرة . وإن الجيش الإيراني عبر ديالى وسار من جهة درنه ودرتنك قاصدا ديار العجم . مضوا إلى أنحاء قم وقاشان . وعند دخول السلطان المدينة زينت له تزيينا بديعا وملئت جميع الأبراج بالعساكر فأخذوا مواقعهم ونشرت في تلك المواقع الطوغات والأعلام على اختلاف أنواعها . . . وأطلقوا له حين دخوله ثلاث طلقات نارية من مدافعهم وبنادقهم إظهارا للسرور ، وصارت الطلقات تترى . فكان لها وقعها في النفوس واحتفل به الأهلون احتفالا لا مزيد عليه . كذا في أوليا چلبي نقلا عن والده درويش محمد أغا أحد الصاغة في البلاط كان حضر الفتح « 1 » . وجاء في گلشن خلفا أن الأهلين استقبلوا السلطان بمهرجان عظيم فنالوا كل التفات ولطف منه . وكان حينما ورد الموكب قصبة الأعظمية وأقام بها منع منعا باتا أن يدخل أفراد الجيش المدينة ، أو يلحقوا ضررا ما بأحد ، وحظر أن يتطاول شخص أو يمد يده إلى مال آخر . ذلك ما أدى إلى توليد الأمن وراحة الرعايا . وتقدم الشاعر المشهور فضولي البغدادي يمدح السلطان بنادرة مطلعها : أيد اللهم في الآفاق أمن المسلمين * با دوام دولت پايندهء سلطان دين
--> ( 1 ) أوليا جلبي ج 4 ص 399 .